أبي داود سليمان بن نجاح

52

مختصر التبيين لهجاء التنزيل

بالقرآن « 1 » . وحتى تلميذه الملازم له والمتفقه أبو محمد عبد الله بن أحمد بن الحاج الهواري المعروف بابن حفاظ الذي كان يميل إلى مذهب شيخه تاب ورجع عن قوله « 2 » . وذهب الألوسي إلى ما قاله الباجي ، فقال : " ولا يخفى أن قوله عليه الصلاة والسلام : « إنا أمة لا نكتب ولا نحسب » ليس نصا في استمرار نفي الكتابة عنه عليه الصلاة والسلام ، ولعل ذلك باعتبار أنه بعث عليه الصلاة والسلام ، وهو وأكثر من بعث إليهم ، وهو بين ظهرانيهم من العرب ، أميون لا يكتبون ولا يحسبون ، فلا يضر عدم بقاء وصف الأمية في الأكثر بعد ، وأما ما ذكر من تأويل : « كتب » بأمر بالكتابة ، فخلاف الظاهر ، وفي شرح صحيح مسلم للنووي نقلا عن القاضي عياض أن قوله في الرواية التي ذكرناها : « ولا يحسن يكتب فكتب » كالنص في أنه صلى اللّه عليه وسلّم كتب بنفسه ، فالعدول عنه إلى غيره مجاز ، لا ضرورة إليه » « 3 » . ورجّحه الدكتور محمد أبو شهبة ، وبنى عليه أن الرسم توقيفي ، وقال : « وكفى في هذا دليلا حديث البخاري » واستبعد أن يكون الرسول صلى اللّه عليه وسلّم في مثل ذكائه وفطنته وطول مدة إملائه للقرآن أن لا يتعلم الكتابة « 4 » .

--> ( 1 ) انظر : طبقات المفسرين 1 / 205 . ( 2 ) نفح الطيب 1 / 361 ، التكملة 2 / 804 . ( 3 ) انظر : روح المعاني 21 / 4 . ( 4 ) انظر : المدخل لأبي شهبة 352 .